الحر العاملي

107

كشف التعمية في حكم التسمية

من يقتل كل من وافق اسمه أو كنيته اسم القائم أو كنيته . كما اتفق من فرعون في حق موسى عليه السّلام ، ودلّت على ذلك الأخبار والسير والتواريخ وكتب قصص الأنبياء ، وأنه قتل ألوفا من بني إسرائيل في طلب موسى ، وهذه مفسدة كلية كان احتمال وقوعها قريبا متجها في أوائل زمن الغيبة كزمان الكليني وابن بابويه والشيخ المفيد ، فلمّا طال العهد وحصل اليأس من الوصول إليه وكثرت السلاطين واختلفت الحكّام ووقعت بينهم العداوات ، انتفت المفسدة الكلية وصار الطلب عبئا لا يتصورونه ، لأن كل واحد منهم يجوّز كون القائم في غير بلاده . ولغير ذلك من الأسباب ، وبقيت مفاسد جزئية يجب لأجلها التقية كما كان يجب التقية هناك ، وإن كانت ذلك الوقت أشد فهي بعده موجودة لكنها أخف ، فقد رأينا وسمعنا في بلاد التقية أن من سمّى القائم أو أحدا من الأئمة حصل له ضرر عظيم وربّما حصل على غيره من الشيعة أيضا ، وربّما أدّى ذلك إلى القتل خاصا لا عاما وهذه علة ظاهرة وسبب واضح يقتضي لأجله حكمة أهل العصمة عليه السّلام النهي عن التسمية ثم التصريح في مواضع أخر بالجواز ، ثم التصريح بأن النهي لأجل الخوف والتقية ، ثم النص على أن التقية يجب أن تكون بحسبها لا في غير محلها . وقد فعل الأئمة عليه السّلام كل ذلك تصريحا وتلويحا وبيّنوا المقامات كلها بيانا شافيا كما مضى ويأتي ، ولذلك ورد النهي عن الإخبار بولادته والأمر بكتمها ، وورد النهي عن تسمية كل واحد من الأئمة عليه السّلام لأجل المصلحة وملاحظة الحكمة ودفع المفسدة كما يأتي بيانه إن شاء اللّه . وقد روى ابن بابويه في كتاب « كمال الدين » عن علي بن عبد اللّه الوراق ، عن محمد بن هارون الصوفي ، [ عن عبد اللّه بن موسى ] « 1 » عن عبد

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل ، والمثبت عن المصدر . وفي بعض النسخ : عبيد اللّه وهو الروياني بالياء ابن موسى الروباني بالباء المنقطة تحتها نقطة قبل الألف والنون بعدها . والروبان : قرية بالكوفة ، لكن لم أجده ، والرويان بالياء المثناة التحتية -